الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
102
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
ما حكاه عنه في الجواهر « 1 » اشتراكه بين البيع والشراء وأنّه من الاضداد ، ولكن القرائن توجب ظهوره في الإيجاب والقبول ، ولذا حكي الشهرة العظيمة بل كادت أن تكون إجماعا على جواز الإيجاب به . وهل هو مشترك لفظي كما صرّح به في « مصباح الفقاهة » وكثرة استعماله في البيع فقط توجب انصرافه إليه عند الاطلاق « 2 » ، أو مشترك معنوي كما ذكره السيد قدّس سرّه في « الحاشية » فيكون بمعنى التمليك بالعوض ، سواء كان بالتصريح بالعوض ، كما في البائع ، أو تمليكا ضمنيا ، كما في المشتري ؟ أقول : إنشاء القبول بلفظ « بعت » لا يخلو عن إشكال ، نعم لا مانع من إنشائه بلفظ « ابتعت » ولو كان مشتركا في الأزمنة السابقة فلعلّه اختص بأحد الطرفين ، ومن العجب أنّه بصرافة أذهانهم ذكروا في عباراتهم في المقام ( كما في العبارة الذي ذكرناها عن المصابيح ) ما يظهر منه كون عنوان « البائع » في مقابل عنوان « المشتري » فلا يصدق هذا العنوان على كليهما ، ومع ذلك ذكروا أنّ عنوان « البيع » من الاضداد ومشترك لفظي أو معنوي . نعم صيغة الثلاثي المجرّد ظاهر في الموجب ، وباب الافتعال في المشتري ، ولعله لم يستعمل في الكتاب العزيز البيع إلّا في أحد أمرين : البيع في مقابل الشراء ، مثل قوله تعالى : فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ « 3 » والبيع بمعنى مجموع البيع والشراء ، كما في قوله تعالى : فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ « 4 » وكذا في قوله عليه السّلام : « البيعان بالخيار ما لم يفترقا » استعمل في مجموع البيع والشراء . والحاصل : أنّ القبول بلفظ « بعت » مشكل جدّا ، نعم لا إشكال في جواز إيجاب البيع بهذا اللفظ .
--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 244 . ( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 3 ، ص 20 . ( 3 ) . سورة التوبة ، الآية 111 . ( 4 ) . سورة الجمعة ، الآية 9 .